موقع بلومبرغ: جنيفر جاكوبس: ترامب حذر السّعوديين من تحرك عسكري تجاه قطر

جنيفر جاكوبس - موقع بلومبرغ - 2017-09-21 - 2:29 م

ترجمة مرآة البحرين

درست السعودية والإمارات العربية المتحدة التحرك العسكري في المراحل الأولى من النّزاع الدّائر مع قطر، قبل أن يدعو ترامب زعماء كلا البلدين ويحذرهما من التّراجع، وفقًا لمصدرين على اطلاع على نقاشات الرّئيس الأمريكي.

وكان السّعوديون والإماراتيون يبحثون عن طرق للإطاحة بالنّظام القطري، الذي اتهموه بتمويل الإرهاب والتّقرب من إيران، وفقًا للمصدرين، اللّذان طلبا عدم ذكر اسميهما، لكون النّقاشات سرية. وقال ترامب للزعماء السّعوديين والإماراتيين إنّه من شأن أي تحرك عسكري أن يؤدي إلى أزمة أكبر في أرجاء الشرق الأوسط، وستكون إيران المستفيد الوحيد، بحسب أحد المصدرين.

وفي الآونة الأخيرة، أرسلت إدارة ترامب رسائل رفيعة المستوى إلى السعودية والإمارات في محاولة منها لنزع فتيل الخلاف. ترامب، الذي اصطف أساسًا مع الكتلة التي تقودها السّعودية، غيّر موقفه بسبب أدلة تشير إلى أنّ إيران ستستفيد من النزاع المطول مع قطر، وفقًا لمسؤول أمريكي مطلع على الأمر.

وقد التقى ترامب بأمير قطر، الشّيخ تميم بن حمد آل ثاني، في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم الثلاثاء. وعند سؤاله من قبل أحد المراسلين ما إذا كان قد حذّر السّعودية والإمارات من تحرك عسكري ضدها [قطر]، أجاب ترامب بالنفي. وفي الاجتماع ذاته، واجه ترامب الزعيم القطري بما قاله أحد المسؤولين  الأمريكيين، إنّه دليل على أن قطر ما تزال متورطة بالأنشطة المتعلقة بالإرهاب، وقال له إنّه عليه وقف ذلك.

ولم يكن واضحًا ما إذا جرت محادثات عن التحرك العسكري المحتمل. السّعوديون، بدعم من الإمارات العربية المتحدة وحليفين إقليميين آخرين، قطعوا كل العلاقات الدبلوماسية مع قطر في أوائل يونيو/حزيران/ وفرضوا حصارًا اقتصاديًا، كما أوقفوا خطوط النّقل. وقد كان لهم منذ ذلك الحين عدد من المطالب التي لم تتم تلبيتها، بما في ذلك إغلاق قناة الجزيرة، ومركزها قطر. وقد نفت قطر كل الاتهامات المُوجهة إليها، واتهمت السّعوديين بالسّعي إلى السيطرة على الدول الصغيرة المجاورة.

 

الحل بسرعة كبيرة

قال ترامب يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة تدفع باتجاه إنهاء النّزاع الخليجي. وأضاف أنّه "نحن الآن في موقف حيث نحاول إيجاد حل لمشكلة في الشّرق الأوسط. لدي شعور قوي جدًا أنه سيتم حلها، وبسرعة كبيرة".

عكست هذه التّعليقات كيف غيّر ترامب تفكيره بشأن النزاع مع قطر في الأيام العشرة الماضية، وأصبح أكثر تعاطفًا من السّابق مع القطريين، بعد أن كان قد دعم الكتلة [الرباعية] التي تقودها السّعودية وقال إن أولويته تتمثل في تمويل الإرهاب، وفقًا لمسؤول أمريكي مطلع على المسألة.

ترامب عازم الآن على رؤية الحل قريبًا. وقد رأى وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، ومستشار الأمن القومي إتش آر ماكماستر ووزير الدفاع جايمس ماتيس مؤشرات على أنّ المشكلة مع إيران تصبح أكثر أهمية، ووافقوا على أن النزاع مع قطر يوفر فسحة لإيران [للتّدخل]، وفقًا للمسؤول.

وقد نفت السّعودية حتى مسألة دراسة التّحرك العسكري. لقد كانت الادعاءات كلّها غير صحيحة، وقد تم نفيها أساسًا، وهي لا تمثل شيئًا أكثر من مجرد بروباغندا قطرية، وفقًا لمسؤول سعودي مطلع على الأمر. المسؤولون الإماراتيون كانوا قد قالوا في الماضي إنّه يمكن حل النّزاع فقط  باللجوء إلى الطرق السياسية،  وليس العسكرية. وقد تم توجيه مراسل لموقع بلومبيرغ، كان قد طلب الحصول على تعليق، إلى هذه التّصريحات السابقة.

مسؤول أمريكي سابق، تحدث أيضًا بشرط البقاء مجهولًا، قال إن ترامب مارس ضغوطًا على كل الأطراف، وشّجع قطر على التّواصل مع الكتلة التي تقودها السّعودية.

اندلع النّزاع بين بعض كبار منتجي الطّاقة في العالم بعد أيام قليلة من زيارة ترامب للسّعودية في أول زيارة له إلى الخارج بعد انتخابه كرئيس، للاجتماع مع زعماء الخليج، بمن في ذلك الشّيخ تميم، زعيم قطر. وصف ترامب القمة بأنها "عظيمة ومهمة جدًا" في تعليقاته يوم الثلاثاء. وفي أعقاب ذلك، دعم الرّئيس علنًا المطالب السّعودية، في حين اعتمد تيلرسون وأعضاء الإدارة الآخرين خطًا أكثر حذرًا. السّعودية هي حليفة للسعودية منذ زمن طويل، في حين تستضيف قطر أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة.

 

سلسلة من المكالمات

لم يتم حل هذه المواجهة بعد، على الرّغم من الجهود التي تبذلها الكويت للتّوسط. دفع ترامب باتجاه تسوية هذا الشهر، بعد محادثات مع أمير الكويت، الشّيخ صباح الأحمد الصباح . وقد أجرى الرئيس الأمريكي سلسلة من المكالمات مع الزعماء الخليجيين، قائلًا إنّ النزاع كان يشتت انتباه حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية عن تشكيل جبهة موحدة ضد إيران.

وفي معرض حديثه عن جهود الوساطة [الكويتية] في مؤتمر صحافي مع ترامب، قال الشّيخ صباح إنّه "الشكر لله، المهم أننا أوقفنا أي شيء عسكري". وردت الكتلة [الرباعية] التي تتزعمها السّعودية بالقول إنّه "لم يتم أبدًا الحديث عن حل عسكري، ولن يكون ذلك".

وقال الشّيخ تميم للأمم المتحدة في وقت سابق يوم الثلاثاء إنّ الحصار المفروض على بلاده كان محاولة "غير عادلة" لزعزعة استقرار دولة ذات سيادة. وأضاف أنّ قطر كانت منفتحة على الحوار، لكن لن يتم إملاء أي شيء عليها.

 

السعوديون الأقوياء

فتحت المواجهة الخليجية خطوطًا جديدة للتّصدعات في منطقة الشّرق الأوسط، التي كدّرتها الحروب في سوريا واليمن. انضمت مصر والبحرين إلى المقاطعة التي تتزعمها السّعودية، في حين قدمت تركيا وإيران إمدادات إلى قطر مع إغلاق طرق الاستيراد لديها. قطر هي الدولة الأغنى في العالم نسبة للفرد الواحد، وأكبر مزود بالغاز الطبيعي السّائل.

الحملة ضد قطر هي جزء من  سياسة خارجية أكثر قوة، اعتمدتها السّعودية في السّنوات الأخيرة، خصوصًا منذ وصول ولي العهد محمد بن سلمان إلى مناصب رئيسية في حكومة المملكة الغنية بالنّفط. لقد دعم السّعوديون أيضًا حربًا أهلية في سوريا، وقادوا حملة أرضية وجوية تهدف إلى إخضاع المقاتلين المرتبطين بإيران في اليمن المجاورة.

 

*أُنجِز هذا المقال بمساعدة جستن سينك.

 

النص الأصلي

 



المصدر: مرآة البحرين
رابط الموضوع: http://bahrainmirror.org/news/41695.html