الغارديان: سيد أحمد الوداعي: البحرين تشتري الأسلحة في لندن، وعائلتي تدفع الثمن

سيد أحمد الوداعي - صحيفة الغارديان - 2017-09-08 - 2:27 م

ترجمة مرآة البحرين

 

الأسبوع المقبل، يعود المعرض العملاق للأسلحة والدّفاع الدّولي(DSEI) إلى مركز إكسيل في شرق لندن. وقد بدأت الاحتجاجات منذ الآن. وكبحريني يعيش في المنفى في بريطانيا، كنت قد انضممت إليهم سابقًا. لست سعيدًا لكون المسؤولين البحرينيين قادرين على الانتقال إلى لندن لشراء الأسلحة، في حين تقوم قوات الأمن [البحرينية] بإطلاق النار على المحتجين المسالمين في البحرين.

مع ذلك، ونظرًا للحال الذي تبدو الأمور عليه، لست متأكدًا من مدى سلامتي أو سلامة عائلتي في حال ذهبت إلى دوكلاندز وحملت لافتة احتجاج. وذلك لأني واحد من عدد من البحرينيين في المملكة المتحدة، الذين يعانون من الانتقامات بمجرد ما تصرفنا بشجاعة.

حين زار ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة المملكة المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، شاركت في احتجاج صغير في الشارع عند دخول موكبه إلى شارع داونينغ ستريت. واعتُقِلت لفترة قصيرة ومن ثم أُفرِج عني من دون توجيه أي اتهام لي. في اليوم التالي، أي في 27 أكتوبر/تشرين الأول، تلقيت اتصالًا هاتفيًا في الساعة الخامسة صباحًا من والدة زوجتي في البحرين. كانت تبكي كثيرًا أثناء الحديث معي. "لقد أخذوا دعاء. لقد اعتقلوها، وقد أخذوا يوسف أيضًا". كانت تتكلم عن زوجتي وابني البالغ من العمر ثمانية عشر شهرًا. كانوا على وشك الصعود إلى الطّائرة للعودة إلى بريطانيا بعد زيارة عائلية، وقد سحبوهم من صالة المغادرة في مطار البحرين الدّولي. حاولت قوات الأمن ترهيب زوجتي في تحقيق استمر سبع ساعات. قالوا عني إني "حيوان"، وتم الاعتداء على زوجتي، كما أوضحوا لها أنّها لن تغادر البلاد وقد تواجه اتهامات جنائية.

بدا لي هذا انتقامًا واضحًا بعد احتجاجي [ضد زيارة الملك] على الأراضي البريطانية قبل عدة ساعات من ذلك. وفي ذلك، تراجعت السّلطات البحرينية. ابني مواطن أمريكي والضغط الدبلوماسي من قبل الولايات المتحدة، بالإضافة إلى التّغطية الإعلامية، أدّيا إلى سماح السلطات [البحرينية] لهما بمغادرة البلاد بعد عدة أيام.

غير أنّ عائلتي بعيدة عن الأمان. في مارس/آذار، تم اعتقال والدة زوجتي وأخيها وابن عمها. ومجددًا، دار التّحقيق حول نشاطاتي في المملكة المتحدة.عذبّوهم لكي "يعترفوا" بشأن تورطهم في "زرع قنابل وهمية". إنّها فبركة كاملة -أنا المستهدف فعلًا. ولعدم استطاعتهم القبض عليّ، استهدفوا عائلتي. لديّ أقارب ما يزالون في السّجن.

قد يعتقد المرء أنّ هذا النّوع من السّلوك سوف يجعل الأجراس ترن في بريطانيا. ألا يُفتَرَض بالحكومة [البريطانية] أن تطرح أسئلة جدية بشأن كل هذا؟ أليس تخويف شخص مقيم في بريطانيا فضيحة مشينة للقيم البريطانية عن الديمقراطية وحرية التّعبير؟ يبدو أن الإجابة بالنفي إذا كان ذلك يعني إثارة غضب الحكام في الخليج.

بعد أسابيع من اعتقال زوجتي، ركّزت زيارة تيريزا ماي إلى البحرين فقط على الأمن والتّجارة. تم تجاهل حقوق الإنسان. وعلى نحو مشابه، أشار التقرير الأخير لمكتب الخارجية [البريطاني] عن حقوق الإنسان إلى "صورة مخففة" في البحرين، ما قلّل إلى حد كبير من خطورة حملة القمع التي لا تزال سائدة في البلاد، وبذل [المكتب] عمومًا قصارى جهده للتّركيز على الجوانب الإيجابية المفترضة.

عائلتي وأنا لسنا الوحيدين الذين يشعرون بالخيانة بسبب صمت المملكة المتحدة وازدواجية المعايير. حين حُكِم على نبيل رجب، رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان بالسجن لعامين  بسبب إجرائه مقابلات إعلامية، رأينا كيف كانت الإدانة الدّولية لإسكات ناقد شجاع. استنكرت الولايات المتحدة وألمانيا والنّروج والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة جميعهم الحكم ودعوا إلى الإفراج عنه. غير أن المملكة المتحدة التزمت الصّمت. وبعد أسابيع، ردًا على سؤال برلماني، قال وزير بريطاني إن المملكة المتحدة "لاحظت" الحكم على نبيل رجب.

تمرير انتهاكات البحرين أمر له عواقب. تم منح جهاز الأمن الوطني صلاحيات إنفاذ القانون في يناير/كانون الثاني. اعتُقِلت النّاشطة ابتسام الصّائغ واتُّهِمت بموجب قوانين مكافحة الإرهاب لإفادتها عن تعذيب واغتصاب ناشط آخر من قبل عناصره [جهاز الأمن الوطني]. وفي غضون ذلك، تمّ تمكين المحاكم العسكرية لملاحقة المدنيين، وإعدام ضحايا التّعذيب، وقتل خمسة محتجين في يوم واحد في شهر مايو/أيار. كما تم أيضًا حل الجمعية الأخيرة المعارضة في البلاد، وإجبار الصّحيفة المستقلة الوحيدة في البحرين على الإغلاق في يونيو/حزيران.

سجّلت منظمة العفو الدّولية "تدهورًا حادًا" في حقوق الإنسان في البلاد العام الماضي. لكن بغض النّظر عن ذلك -تستثمر المملكة المتحدة في قصة عن البحرين "الإصلاحية". منذ العام 2012، أنفقت المملكة المتحدة أكثر من 5ملايين جنيه استرليني على تدريب قوات الأمن البحرينية على  حفظ النّظام العام، وقدمت المشورة بشأن ما يُفتَرَض أنّه المحاسبة في المؤسسات. النتائج مأساوية على نحو كارثي: تم تمكين المنتهكين في البحرين في حين تم تقديم العلاقة بين الحكومتين من قبل أداة العلاقات العامة المتمكنة في المنامة كدليل على "الإصلاح".

الموقف غير الأخلاقي للمملكة المتحدة من البحرين هو جزء من سياسة أوسع نطاقًا للمملكة المتحدة فيما يخص الدكتاتوريات الخليجية الثرية، في مرحلة ما بعد بريكسيت. ما السبب في التقرب بشكل وثيق من السعودية، الثرية لكن المستبدة، غير بيعها أسلحة قيمتها مليارات الدولارات على الرّغم من المذبحة التي تقوم بها في اليمن؟

منذ خمسة أعوام، غادرت البحرين بعد أن تمّ اعتقالي وتعذيبي واضهادي على خلفية تحدثي إلى الصّحافيين خلال الرّبيع العربي. عملي في الدّفاع عن الدّيمقراطية وحقوق الإنسان مضر بالسّلطات البحرينية، وقد أُسقِطت جنسيتي وأصبحت عديم الجنسية. توقعت ممارسة عمليات انتقامية بحقي، ولكن ليس بحق عائلتي.

ما زلت أفكر في الانضمام إلى المحتجين الآخرين أمام معرض الأسلحة والدّفاع الدّولي. فمع كل شيء، ما تزال المملكة المتحدة دولة ديمقراطية، والحق في التّظاهر هو واحد من الأمور التي أعتز بها في بلدي الجديد. لكن ألم يحن الوقت لتوقِفَ الحكومة [البريطانية] سياسة غض النّظر عندما يستهدف أصدقاؤها في الخليج الأفراد بسبب احتجاجهم سلميًا في قلب عاصمتها [لندن]؟

النص الأصلي

 



المصدر: مرآة البحرين
رابط الموضوع: http://bahrainmirror.org/news/41405.html