السعودية والإمارات تشرعان أبواب الخليج أمام ضريبة القيمة المضافة

2018-01-02 - 9:46 م

مرآة البحرين (أ ف ب): دخلت ضريبة القيمة المضافة في السعودية والإمارات حيز التنفيذ الإثنين، في إجراء غير مسبوق في الخليج حيث لم يسبق لأي من الدول الأعضاء في مجلس التعاون أن لجأت إلى فرض ضرائب.

وقرنت السعودية قرارها الضريبي بزيادة لم يعلن عنه سابقا طالت أسعار المحروقات بنسبة وصلت الى 127 بالمئة، ودخلت حيز التنفيذ بدءا من منتصف الليل.

ويندرج الإجراءان ضمن سلسلة تدابير اعتمدتها دول الخليج المنتجة للنفط على مدى السنتين الماضيتين من أجل زيادة المداخيل وتقليص النفقات بعد أن أدى تدهور أسعار النفط إلى تراكم العجز في ميزانياتها.

وتشمل ضريبة القيمة المضافة التي تبلغ نسبتها 5 بالمئة غالبية السلع والخدمات، ويتوقع خبراء أن تتمكن الحكومتان السعودية والإماراتية من جمع ما يصل إلى 21 مليار دولار في 2018، أي ما يعادل نسبة 2 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي.

ويشكل فرض ضريبة القيمة المضافة تغييرا جذريا في الدولتين الغنيتين حيث لمراكز التسوق اليد الطولى في القطاع التجاري. وتقيم دبي مهرجانا سنويا للتسوق لجذب الساعين للصفقات المربحة من حول العالم إلى مراكزها التجارية.

وكانت السعودية أودعت مليارات الدولارات في حسابات مخصصة لمساعدة المواطنين المعوزين على تحمل أعباء الزيادة على أسعار التجزئة.

وتنوي الدول الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، البحرين، والكويت، وسلطنة عمان، وقطر إدخال ضريبة القيمة المضافة إلى أنظمتها بدءا من مطلع 2019.

ولا تفرض أي من الدول الخليجية ضريبة على الدخل، ولا نية لها في تغيير هذا الواقع.

وكان صندوق النقد الدولي نصح دول الخليج "بتسريع تنويع" اقتصاداتها التي ما زالت تعتمد إلى حد كبير على النفط الذي يشكل 90 بالمئة من الميزانية السعودية، و80 بالمئة من الميزانية الاماراتية.

وطلبت الحكومتان السعودية والإماراتية من الشركات التي تتخطى أرباحها السنوية 100 ألف دولار المبادرة إلى التسجيل في ضريبة القيمة المضافة.

وأعلنت وزارة المالية الإماراتية أن عائدات ضريبة القيمة المضافة ستستخدم "لتطوير البنى التحتية... والخدمات العامة... وتعزيز تنافسية الاقتصاد الإماراتي".

والزيادة هي الثانية على أسعار النفط في السعودية في غضون عامين، لكن، وعلى الرغم من ذلك، لا تزال أسعار مشتقات الذهب الأسود في المملكة بين الأدنى عالميا.

وارتفع سعر ليتر البنزين العالي الجودة (95 أوكتان) من 0,9 ريال سعودي (24 سنتا) إلى 2,04 ريال سعودي (54 سنتا) أي بنسبة 127 بالمئة، فيما ارتفع سعر ليتر البنزين (91 أوكتان) من 0,75 ريال سعودي (20 سنتا) إلى 1,37 ريال سعودي (36,5 سنتا)، أي بنسبة 83 بالمئة.

في المقابل أبقي على أسعار وقود الديزل والكاز بدون أي تعديل.

- وضع حد للتضخم -

ومن المتوقع أن يؤدي اعتماد ضريبة القيمة المضافة كما ورفع أسعار المحروقات إلى وضع حد للتضخم السلبي في السعودية.

وتوقعت شركة "جدوى للاستثمار"، ومقرها الرياض، أن يصل معدل التضخم إلى خمسة بالمئة بعد دخول الإجراءات حيز التنفيذ.

وجاءت أولى ردود الفعل ساخرة على شبكات التواصل الاجتماعي.

وكتب أحد المعلقين "إنهم يفرضون الضرائب على مواقف السيارات. أخشى أن يقوموا تاليا بفرض الضرائب على الهواء".

وللمرة الأولى منذ 2009 سجل الاقتصاد السعودي انكماشا بلغ 0,5 بالمئة العام الماضي. وكانت السعودية اعتمدت مجموعة من الإجراءات لزيادة المداخيل وتقليص النفقات لمحاولة الموازنة بينهما.

وقررت السعودية في كانون الأول/ديسمبر تخفيض الدعم الحكومي على توليد الكهرباء، ما أدى إلى ارتفاع فواتير الاستهلاك.

وسجلت السعودية عجزا متراكما في ميزانياتها في السنوات الأربع الأخيرة بلغ 260 مليار دولار، وهي تتوقع أن تتخلص من العجز بحلول العام 2023.

ومن أجل تمويل الدين العام، سحبت السعودية في السنوات الأربع الأخيرة نحو 250 مليار دولار من احتياطاتها النقدية التي باتت تقدر بـ 490 مليار دولار.

كذلك لجأت السعودية إلى اقتراض 100 مليار دولار من الأسواق الدولية والمحلية.

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus