ميدل إيست آي: ملكة بريطانيا متّهمة بتجارة الخيول مع البحرين للتغطية على انتهاكات حقوق الإنسان

جايمي ميريل - ميدل إيست آي - 2017-10-18 - 11:16 م

ترجمة مرآة البحرين

تسببت هدية الحصان الذي يبلغ من العمر ثلاث سنوات، والذي قدّمته ملكة [بريطانيا] إلى ملك البحرين، بتصاعد وتيرة الغضب بين النشطاء الحقوقيين الذين اعتبروا هذا الأمر أحدث مثال على دعم المملكة المتحدة للدولة الخليجية التي تشهد استبداد متزايدا.

ويأتي حصان الملكة البريطانية في وقت تواجه المملكة المتحدة فيه انتقادات لـ"مساعدتها البحرين على التغطية" في ذات الوقت الذي نفذت فيه الأخيرة حملة "كارثية" ضد حقوق الإنسان امتدّت طوال العام.

منظمة العفو الدولية ذكرت أنّ الحكومة البريطانية لم تفعل شيئًا يذكر للتحقيق فى الهجمات الانتقامية ضد مواطنين فى البحرين عقب احتجاجات قام بها مواطنون منفيون فى لندن.

وكان الملك حمد بن عيسى آل خليفة قد تلقى هذا الحصان يوم الأحد (1 أكتوبر/ تشرين الأول 2017)، والذي تربى في مزرعة خيول الملكة في ساندرينغهام، وأعرب عن شكره وتقديره للملكة البريطانية، وذلك وفقًا لما ذكرته وكالة الأخبار الرسمية.

واستمر في الإشادة بـ "العلاقات التاريخية العميقة الجذور" بين البحرين والمملكة المتحدة. وقد اتصل موقع "ميدل إيست آي" بقصر باكنغهام للحصول على تعليق.

ما سبب الاستياء؟

جاءت هديّة الحصان، والتي اعتُبرت أنها إشارة دبلوماسية للعلاقات الوثيقة بين لندن والمنامة، بعد أقل من شهر من تصريح منظمة العفو بأن البلاد تراجعت عن الإصلاحات التي وعدت بها وأنّ حملة القمع على المعارضة السياسية تصاعدت "بشكل كبير" خلال العام الماضي.

كما دعت المنظمات الحقوقيّة المنامة إلى وقف عمليات الانتقام ضد "النقاد السلميين وذويهم" بعد أن استهدفت السلطات البحرينية عائلة سيد أحمد الوداعي، الناقد البارز الذي يعيش في المنفى في لندن.

بعد ساعات من مشاركة الوداعي في مظاهرة سلمية خارج "داونينغ ستريت" أثناء زيارة قام بها الملك حمد إلى المملكة المتحدة في أكتوبر الماضي (2016)، تم اعتقال زوجته وطفله في البحرين، وزعمت زوجته أنها تعرضت لسوء معاملة ثم هُددت بتوجيه تهم جنائية لها. وأشار المحققون بشكل خاص إلى الاحتجاج الذي قام به الوداعي في لندن، وقيل أنّهم وصفوا الناشط المعارض بالـ "حيوان".

وأفاد ناشطون بحرينيون يسكنون في المملكة المتحدة بأن عائلاتهم تتعرض للمضايقات في البحرين، بعضها جاء بعد أن شاركوا في احتجاجات تندّد بحضور الملك حمد في معرض ويندسور الملكي للخيول، والذي ترعاه البحرين. وفي مارس/آذار، ألقي القبض على أعضاء آخرين من أسرة الوداعي وهم يواجهون الآن اتهامات جنائية خطيرة، في خطوة تبدو انتقاميّة من استمرار نشاط الوداعي المعارض في بريطانيا.

وقال الوداعي، مدير معهد البحرين للحقوق والديمقراطية إنّه "يُنظر إلى الملكة الآن على أنها تكافئ ملك البحرين، رغم أنه أخذ أفراد من أسر المواطنين كرهائن في محاولات جبانة لمنع البحرينيين في المملكة المتحدة من الاحتجاج. هذه الهدية هي على نحو فعال ضوء أخضر، إشارة على أنّ الملكة ليس لديها أيّ مشاكل مع الملك البحريني".

وكان الملك الذي تعلّم في مدارس وجامعات بريطانيا، والملكة البريطانية، قد طوّرا صداقة وثيقة تمتد على مدى عدة عقود من الزمن.

ووفقًا لمنظمة حقوق الإنسان "فريدوم هاوس"، يُعتبر دور الملكة دستوري محض، في حين يملك الملك حمد سلطة على السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في البحرين.

دعم وقح للقمع

وعلى الرغم من المخاوف الحقوقيّة، جلس الملك حمد مرارًا إلى جانب الملكة في المنصة الملكية في أسكوت وفي معرض وندسور المرموق للخيول، حتى في أعقاب الانتقادات العامة، والتي من ضمنها الغضب واسع النطاق ضد معاملة البحرين للمتظاهرين خلال الربيع العربي عام 2011.

الملكة مشهورة بحبها للخيول وتعرف الكثير من قادة الخليج من خلال زياراتهم لمزارع الخيول وفعاليات الخيول المنظّمة في المملكة المتحدة.

ومع ذلك، فقد انتُقدت الملكة على قرارها دعوة الملك حمد إلى احتفالات عيد ميلادها التسعين في العام الماضي، حيث أثارت جماعات حقوق الإنسان مخاوف بشأن معاملة البحرين للمتظاهرين المؤيدين للديمقراطية.

إلى جانب العلاقة الوثيقة بين عائلتيّ وندسور وآل خليفة، فإن حكومة المملكة المتحدة، وهي حليفة استراتيجية رئيسية للبحرين، قد قلّلت باستمرار من شأن انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد، وأحدث تقييم قامت به المملكة المتحدة حول حقوق الإنسان في البحرين يشير فقط إلى وجود "صورة متفاوتة". ولم ترد وزارة الخارجية فورًا على طلب للتعليق على الموضوع.

نورا زيغلر، أحد المتظاهرين الثلاثة الذين طُردوا من معرض ويندسور الملكي للخيول في مايو/أيار بعد الاحتجاج على حضور الملك حمد، وصفت الهديّة على أنها "مكافأة صارخة" لـ "قمع حقوق الإنسان في البحرين".

وقد دعت منظمات حقوق الإنسان مرارًا العائلة المالكة البريطانية إلى الابتعاد عن الأسرة الحاكمة فى البحرين، بيد أن المحللين يقولون إنّ هذه العلاقة تُعتبر أداة رئيسية في استمرار صفقات الدفاع والاستثمار.

وقال مارك كورتيس الكاتب ومحلل السياسات الخارجيّة في حديث مع "ميدل إيست آي" إنّ "العائلة المالكة جزء أساسي من البنية التحتية البريطانية لدعم أنظمة الخليج... هذه العلاقات الشخصية توفر بديلًا للدبلوماسية المعتادة وتساعد على تمهيد الطريق أمام الاستثمار البريطاني والتجارة، بما في ذلك الأسلحة".

وأضاف أنّ "هذه الهدية من الملكة تبدو مثالًا قاسيًا على دعم لندن المستمر لقمع البحرين: إنها بالتأكيد سوف تُفسر على هذا النحو في المنامة".

النص الأصلي

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus