القوات العراقية تستعيد معظم الحقول النفطية في محافظة كركوك

2017-10-18 - 2:27 م

مرآة البحرين (أ ف ب): استعادت القوات العراقية الثلاثاء معظم الحقول النفطية في محافظة كركوك بعد انسحاب قوات البشمركة الكردية منها، ما يقضي إلى حد كبير على أحلام إقليم كردستان العراق بالاستقلال في ظل أزمة مالية.

وفي أول رد فعل على العملية، حمّل رئيس إقليم كردستان وزعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني مسعود بارزاني ضمنا مسؤولية ما جرى للرئيس العراقي فؤاد معصوم المنتمي إلى الاتحاد الوطني الكردستاني المنافس لحزبه.

وقال بارزاني إن "بعض الشخصيات المنتمية إلى حزب سياسي مهّدت بصورة فردية الطريق لهذا الهجوم" على كركوك.

من جهته اعتبر رئيس الحكومة العراقية في كلمة مساء الثلاثاء أن الاستفتاء الذي أجري في كردستان العراق حول الاستقلال "انتهى"، مشدّدا على فرض السلطة الاتحادية في جميع أنحاء البلاد بما في ذلك كردستان.

وواصلت قوافل المدرعات والدبابات العراقية التقدم في محافظة كركوك في شمال شرق العراق في عملية قالت بغداد إن هدفها "فرض الأمن" في المناطق التي استولى عليها الأكراد في خضم الفوضى التي أعقبت اجتياح تنظيم داعش لمساحات واسعة في 2014.

وقال مصور لوكالة فرانس برس ان القوات العراقية قامت في الصباح بإزالة الأعلام الكردية المنتشرة على مباني حقلي باي حسن وهافانا النفطيين ورفعت مكانها الأعلام العراقية.

وقال العقيد أحمد مودي من الشرطة الاتحادية لفرانس برس إن "عودة القوات العراقية إلى حقول النفط قضية عادلة"، مؤكدا أن "النفط ثروة وطنية، والثروة الطبيعية في كل المناطق هي ملك للعراق".

وقال وزير النفط العراقي جبار اللعيبي في بيان إن استعادة الحكومة ووزارة النفط مجمل منشآت حقول النفط ومحطات الضخ والأنابيب في محافظة كركوك وفي مناطق النزاع سيتيح عودة الأمور إلى طبيعتها.

وباتت تحت سيطرة القوات الحكومية خمسة من حقول كركوك الستة والتي يبلغ انتاجها 400 ألف برميل يوميا.

وتسيطر القوات الحكومية في محافظة كركوك على مقر شركة نفط الشمال، إضافة إلى عدد كبير من منشآت النفط والغاز.

ولا يزال حقل خورمالة الذي ينتح عشرة آلاف برميل يوميا من النفط الثقيل الأقل جودة بأيدي الأكراد الذين يسيطرون عليه منذ 2008.

وحتى الآن كانت ثلاثة أرباع الانتاج تصدّر عبر إقليم كردستان بدون موافقة بغداد.

وبذلك تستعيد بغداد مصدراً مهما للثروة من الإقليم الذي يمر بأزمة مالية.

وتابعت الأسواق الثلاثاء بقلق الوضع مع احتمال انخفاض العرض العالمي وتأثيره على ارتفاع أسعار الخام.

- نهاية حلم الاستقلال؟ -

ويقول الجغرافي الفرنسي سيريل روسل "بفقدان هذه الحقول، محفظة (نقود) الأكراد انقسمت إلى اثنين"، مضيفا "إنها نهاية للاستقلال الاقتصادي لكردستان ولحلم الاستقلال".

ويشير روسل الخبير في الشأن الكردستاني إلى إن رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني "بدأ الحديث عن الاستقلال بعد ضم حقلي كركوك في تموز/يوليو 2014، في حين أنه كان يكتفي قبل ذلك بالحديث عن حكم ذاتي".

وقال البائع حسن محمد (52 عاما) في سوق السليمانية، ثاني كبرى مدن إقليم كردستان "لم أشعر يوما بمثل هذا الإحباط"، معبرا عن شعور عام.

وأضاف لفرانس برس "تاريخ أكراد العراق مليء بالانتكاسات، وكركوك انتكاسة جديدة، وكبيرة".

وبدوره، حمّل الرئيس العراقي فؤاد معصوم مسؤولية استعادة القوات الاتحادية السيطرة على كركوك إلى الاستفتاء الذي تم بمبادرة من بارزاني.

وقال معصوم الكردي المنتمي إلى الاتحاد الوطني الكردستاني المنافس لبارزاني "إن إجراء الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان أثار خلافات خطيرة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان كما بين القوى السياسية الكردستانية ذاتها أفضت إلى عودة القوات الامنية الاتحادية إلى السيطرة المباشرة على كركوك".

ويمثل تقدم القوات العراقية نقطة تحوّل في العملية التي بدأتها الحكومة المركزية وسجلت العديد من الانتصارات ذات الرمزية المهمة والكبيرة بعد مرور ثلاثة أسابيع على الاستفتاء الذي أجراه الإقليم على الاستقلال بمبادرة من مسعود بارزاني الذي بات يتعرض لانتقادات حادة حتى من أطراف موالية له في أربيل.

ومثّل إنزال علم الإقليم ورفع العلم العراقي بدلا عنه في مبنى محافظة كركوك، رمزا لعودة المحافظة إلى سيطرة الحكومة الاتحادية.

وتتيح عودة بعض العائلات الكردية، وفق ما أفاد مسؤولون في المنطقة، إلى مدينة كركوك، للقوات العراقية التأكيد على حرصها على "التعايش" بين مختلف الأعراق والطوائف والذي دعت إلى الحفاظ عليه منذ بداية العملية.

واستعادت القوات العراقية الاثنين قاعدة كيه وان، وهي الأكبر في محافظة كركوك، وتقع إلى شمال غرب المدينة، لتمحو بذلك المهانة التي لحقت بها عندما سيطر الأكراد على هذه القاعدة بعد فرار الفرقة 12 من الجيش العراقي مخلّفة عتادها بالتزامن مع هجمات تنظيم داعش في حزيران/يونيو 2014.

وحقّقت القوات الحكومية هذا التقدم السريع دون وقوع مواجهات عسكرية تذكر.

- سنجار وديالى -

وأعلنت القوات العراقية الثلاثاء كذلك استعادة السيطرة على قضاء سنجار ذي الغالبية الايزيدية على بعد مئات الكيلومترات من كركوك، وعلى مقربة من الحدود مع سوريا، بعد انسحاب قوات البشمركة منه.

وتعرضت مدينة سنجار التي تقع في محافظة نينوى، عقب هجوم تنظيم داعش على مدينة الموصل، إلى اعتداءات وحشية من التنظيم الجهادي الذي ارتكب مجازر فيها وخطف عناصره عددا كبيرا من النساء وأخذوهن سبايا.

واستعادت القوات العراقية السيطرة بالكامل على محافظة نينوى من قبضة تنظيم داعش في آب/أغسطس الماضي.

وكان الأكراد يطالبون بإلحاق سنجار بإقليم كردستان.

وسيطرت قوات البشمركة على مدينة سنجار بعد انسحاب الجيش آنذاك. لكنها ما لبثت أن انسحبت منها بعد حوالى الشهر، قبل ان يرتكب تنظيم داعش الفظائع فيها.

ونزح سكانها إلى جبل سنجار. وفي 2015، استعاد البشمركة المدينة بدعم من التحالف الدولي، ما أدى إلى فك الحصار عن جبل سنجار وتحرير العوائل العالقة فيه. لكن الايزيديين لم يعودوا إلى المدينة بسبب الدمار الكامل الذي لحق بها.

في محافظة ديالى، شمال شرق بغداد، أعلن المسؤول الأمني صادق الحسيني أن "القوات الحكومية دخلت جلولاء ورفعت العلم العراقي فوق مبنى المجلس البلدي".

وأضاف إن "البشمركة انسحبوا من كل مواقعهم في أربعة قطاعات بينها جلولاء وخانقين، وعادوا إلى المواقع التي كانوا يسيطرون عليها قبل 2014".

ومساء الثلاثاء أعلن العبادي استعادة القوات العراقية السيطرة على سد الموصل الواقع شمال مدينة الموصل عاصمة محافظة نينوى المجاورة للاقليم الكردي، وكذلك أيضا استعادة مدينة مخمور التي تقع إلى الجنوب من السد والتي تقطنها غالبية كردية.

وعودة البشمركة إلى المواقع التي كانوا يسيطرون عليها قبل 9 حزيران/يونيو 2014 أي عشية سقوط الموصل بأيدي تنظيم داعش، هو الهدف المعلن لبغداد.

ويقول مسؤولون ان تقدم القوات الحكومية من دون وقوع أعمال عنف تم نتيجة انسحاب قسم كبير من قوات البشمركة التابعين لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني وفقا لاتفاق مع حكومة بغداد.

وندد أنصار بازراني بهذا الانسحاب واعتبروه خيانة. لكن الصدمة دفعت كذلك مقاتلي البشمركة التابعين لحزب بارزاني إلى الانسحاب من حقول باي حسن وهافانا، إضافة الى سنجار.

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus