أسوشيتد برس: حاخامان أمريكيّان: ملك البحرين يريد إنهاء مقاطعة العرب لإسرائيل

جون غامبريل - أسوشيتد برس - 2017-09-26 - 11:41 ص

ترجمة مرآة البحرين

انزلق لسان حاخامين أمريكيّين بارزين أمام الحاضرين في حدث نظموه في مدينة لوس أنجلوس بحضور نجل ملك البحرين، قالا فيه إنّ الأخير، حاكم الجزيرة، يعتقد أنّ مقاطعة الدول العربية طويلة الأمد لإسرائيل يجب أن تنتهي.

لا يجب أن يكون ما كشفه الحاخامان عن رأي الملك مفاجأة كبيرة جدًا. ففي الأعوام الماضية، دنت الدول العربية ببطءٍ من إسرائيل، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أنّ كِلا الطرفين لا يزالان يشككان بنوايا إيران، في وقت تتراجع فيه حدّة الحروب تدريجيًّا في العراق وسوريا.

وقد تثبت البحرين أنّها حالة اختبار بالنسبة لدول الخليج العربية الأخرى حول الكشف عن مصالحها المشتركة. ويسمح ذلك أيضا للمملكة، التي لم تعلّق بعد على ما قاله الحاخامان، بصرف الانتباه بعيدًا عن حملتها الداخليّة ضدّ المعارضة، والّتي تستهدف بشكل كبير الغالبيّة الشيعيّة.

ولطالما كانت البحرين، وهي جزيرة قبالة سواحل المملكة العربية السعودية، يصلها بها جسر طوله 25 كم (15.5 ميل)، معروفة بأنّها أكثر تحرّرًا من جارَتها المتحفّظة، فحاناتها ونواديها الليلية تجذب حركة مرور عبر الحدود، كما تجذب البحارة المقيمين هناك مع الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية.

وتستضيف الجزيرة مجموعة صغيرة من اليهود، الّتي يسبّب وجودها بعض التوترات. وقد تسبّب مقطع فيديو على الإنترنت من البحرين خلال عيد الحانوكا اليهودي، بضجّة عندما ظهر فيه يهود يرتدون القبّعة اليهوديّة يرقصون مع عرب يرتدون الثوب التقليدي والغترة (كوفيّة الرأس).

واستضاف ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة في فبراير/شباط الحاخامين اللذين ينتميان إلى مركز سيمون فيزنتال (Simon Wiesenthal Center) ومقره لوس أنجلوس، وهما المؤسّس مارفن هير والعميد المساعد ابراهام كوبر. وقال هير، الذي كان للتو قد تلا صلاةً في حفل تنصيب الرئيس دونالد ترامب قبل أسابيع من ذلك، إنّ الملك حمد تكلّم عن موضوع المقاطعة العربية لإسرائيل من تلقاء نفسه.

وقال هير للأسوشيتد برس إنّ الملك "قال إنّه لا يفهم ما تحققه المقاطعة ضد إسرائيل. وقد قالها بشكل واضح جدًا. وبشكل قاطع." وأضاف "لقد قال إن علينا أن نرسم مسارًا جديدًا يقوم على التسامح والكرامة، وإنّ هذا الأمر مهمٌ جدًّا".

وقام كوبر، الّذي تحدث بشكل منفصل إلى الأسوشيتد برس، بإدلاء تصريحات مماثلة.

وأضاف "خلال اللقاء، طرح الملك معارضته الشخصية للمقاطعة العربية لإسرائيل"، مؤكّدًا "هو من طرح هذا الموضوع، وليس نحن من قمنا بذلك."

ولم يُقَل شيء عن هذه المحادثة علنًا قبل الأسبوع الماضي، حين استضاف مركز سيمون فيزنتال ابن الملك حمد الأمير ناصر بن حمد آل خليفة. وخلال تواجده هناك، قام الأمير بالترويج لإعلان وقّعه الملك وأعلن أنّ البحرين تعتزم فتح "مركز حوار بين الأديان" في شهر نوفمبر/تشرين الثاني.

ولم تستجب حكومة البحرين لطلبات الرد أو التعليق، بعد أن قامت وسائل الإعلام التابعة للدولة بتغطية زيارة الأمير ناصر على نطاق واسع. وهذا بحد ذاته ليس مفاجئًا.

وعارضت جامعة الدول العربية، التي كانت قد شُكلت حديثًا، إقامة دولة إسرائيل بعد الحرب العالمية الثانية كما عارضت الاعتراف بها بعد حرب عام 1967 في الشرق الأوسط. ولكن في وقت لاحق، عقد عضوا الجامعة مصر والأردن سلامًا منفصلًا مع إسرائيل.

ولا يزال موضوع إنشاء دولة فلسطينية وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، في قلب نزاع الدول العربية مع إسرائيل.

ولكن في السنوات الأخيرة، أصبحت الدول العربية قلقة، وخاصّة في الخليج، من التأثير الإيراني المتزايد على المنطقة في أعقاب الاتفاق النووي مع القوى العظمى ووجودها العسكري في العراق وسوريا. وهذا يضعهم إلى جانب إسرائيل التّي تذكر دعوة القادة الإيرانيين المستمرة إلى تدمير الدولة اليهودية.

وقال هير "هناك متنمّر كبير في هذه المعادلة. والناس يخشون من أنّه (إذا) قام هذا المتنمّر الكبير بامتلاك أسلحة نوويّة، ماذا سيكون تأثير ذلك على المنطقة"، مضيفًا، "أعتقد أنّ لكل شخص المخاوف ذاتها، والملك يفكر في الخروج من هذا المأزق قبل أن يفوت الأوان ويصبح الأمر خظرًا جدًا."

وفي هذا الأسبوع، عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اجتماعًا عامًّا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك، مبتسمًا للكاميرات. ومن المرجح أن تحظى خطوة البحرين هذه بموافقة السعوديّة الضمنية، لأن المملكة الغنية بالنفط توفّر لها الدعم المالي المطلوب.

ومع ذلك، فإن احتضان البحرين مركز سيمون فيزنتال والحوار بين الأديان يأتي في الوقت الذي تشن فيه حملة شرسة تستهدف الصحافيين والنشطاء والقيادات الدينية الشيعية والأحزاب السياسية. وقد ازدادت صعوبة جمع الأخبار المستقلة هناك، إذ رفضت الحكومة اعتماد صحافيين من وكالة أسوشيتد برس وغيرهم.

ووصل القمع إلى مستوى لم تشهده البلاد منذ 2011، حين قامت الأغلبية الشيعة وغيرها بالاحتجاج كجزء من حركة الربيع العربي الأوسع، مطالبين حكام [البحرين] السنّة بالإصلاحات. وقامت القوات الحكومية، بمساعدة من السعودية والإمارات العربية المتحدة، بسحق الانتفاضة.

ووجد تحقيق رسمي بعد الاحتجاجات أنّ الحكومة هدمت 30 مبنى دينيًا تعود للشيعة في أعقاب المظاهرات، وهي مساجد، قاعات تجمّع، ومزارات. وأشار التقرير إلى أنه في حين افتقر الكثير [من هذه الأماكن] إلى التصاريح المناسبة، فإن توقيت تدميرها "يُعتبر عقابًا جماعيًا". وأورد الناشطون في ذلك الوقت عددًا أكبر للمباني الشيعية المدمرة.

وأعرب الشيخ ميثم السلمان، رجل الدين الشيعي من البحرين الذي يعمل بنفسه على محاولة تعزيز التفاهم بين الأديان، عن شكوكه حيال خطوة الحكومة الجديدة.

وقال الشيخ ميثم، الذي حقق بنفسه أيضًا في تدمير المباني الشيعية في عام 2011، "أعتقد أنّ إطلاق مركز للأديان هو محاولة لوقف الانتقادات الدولية لعملية اضطهاد الأغلبية الشيعية في البلاد". وأضاف متسائلًا "كيف يمكن لحكومة البحرين تعزيز الحوار على الصعيد الدولي في حين ترفض فتح الأبواب للحوار والمصالحة على الصعيد المحلّي؟"

وردًّا على سؤالٍ حول حملة القمع في البحرين، قال الحاخامان إنه لا يوجد "بلد كامل" في العالم اليوم. ولكن ركّز كلاهُما كثيرًا على الحريّة التي شعرا بها كيهود هناك.

وقال هير "أنا لا أقول إنّ البحرين دولة المسيح"، مضيفا "لم أكن غير مرتاح في البحرين وأنا أرتدي القبّعة اليهوديّة، وتمشّيت في جميع أنحاء المدينة. تشعر بشيءٍ ما مختلف هناك."

النص الأصلي


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus