الإندبندنت البريطانية: البحرين تتجه بهدوء نحو "قمع كامل لحقوق الإنسان"

بيتان ماك كيرنان - صحيفة الإندبندنت - 2017-06-07 - 5:42 م

ترجمة مرآة البحرين

في ظل تأثير جيرانها الخليجيين الأكثر ثراء، ومأساة الصراعات الضخمة في سوريا والعراق واليمن، عانت مملكة البحرين من اضطرابات منذ احتجاجات الرّبيع العربي في العام 2011.

قُتِل عشرات المتظاهرين عند بدء الانتفاضة ضد الحكومة ذات الأقلية السّنية، وفشلت المحاولات الطّائشة للنّظام في البدء بحوار مع النّشطاء بعد الاقتتال الحكومي بشأن أفضل الطّرق للتّعامل مع المشكلة.

وفي حين أصبحت المعارضة السّياسية الجديدة أقل صراحة في أعقاب عمليات القمع المتتالية، فإنها لم تختف أبدًا، بل تحولت بدلًا من ذلك إلى حركات طائفية على نحو متزايد.

 

لا نهاية للتّعذيب في البحرين- هيومن رايتس ووتش

 

وعد الوزراء المعتدلون مرارًا وتكرارًا بالإصلاح الدستوري -وكذلك بالتّحقيقات في ادعاءات التّعذيب- لكن لم يتم إلا تمرير القليل من التّشريعات فعليًا.

هذا الأسبوع، أمرت المحكمة المدنية العليا بحل الجمعية المعارضة العلمانية الأساسية، وهي جمعية العمل الديمقراطي الوطني (وعد)، على خلفية تهم بالإرهاب، في إشارة إلى أن الحكومة قد تكون تحاول القضاء بشكل كلّي على المعارضة.

وتضمنت الاتهامات المُوَجهة إلى الجمعية انتهاك القانون من خلال وصفها ثلاثة رجال تم إعدامهم في وقت سابق من العام الحالي بعد إدانتهم بقتل ثلاثة عناصر شرطة بـ"الشهداء"، والإعراب عن تضامنها مع الجمعية السّياسية الشّيعية المحظورة الوفاق، وإعلانها أن دستور العام 2002 في البحرين "غير شرعي".

وتأتي الخطوة بعد حظر جمعية الوفاق العام الماضي، وسحب جنسية الشّيخ عيسى قاسم -وهو أبرز رجل دين شيعي في المملكة- وتصاعد الاشتباكات بين المحتجين والشّرطة.

 

1

2

قُتِل خمسة محتجين واعتُقِل 300 عندما داهمت الشّرطة اعتصامًا سلميًا أمام منزل الشّيخ عيسى قاسم في 23 مايو/أيار.

 

ويُعتَقَد على نطاق واسع بأن القرار بحل الوفاق أدى إلى فصل جديد من الاضطرابات؛ وقد اتهمت السّلطات البحرينية إيران علنًا منذ ذلك الحين بإثارة المشاعر المناهضة للحكومة في البلاد وسط سلسلة من الهجمات على أهداف عامة وعناصر في القوات الأمنية.

الشّهر الماضي، أصدرت هيئة تشريعية حكومية تعديلًا دستوريًا يسمح بمحاكمة المدنيين المشتبه بمهاجمتهم لقوات الأمن في محاكم عسكرية.

ووصفت منظمة العفو الدّولية حملة القمع الأخيرة بأنها "لا أساس ولا معنى لها".

وقالت لين معلوف من مكتب المنظمة في الشّرق الأوسط وشمالي أفريقيا إنّه "من خلال حظر جماعات سياسية معارِضة أساسية، تتجه البحرين الآن نحو قمع كامل لحقوق الإنسان".

وأضافت أن "تعليق جمعية وعد هو اعتداء صارخ على حرية التّعبير وتكوين الجمعيات، كما أنه دليل إضافي على عدم وجود نية لدى السّلطات بالوفاء بوعودها بالتّقدم في مجال حقوق الإنسان".

لقد كان المجتمع الدّولي صامتًا بشكل ملحوظ بشأن القضايا الحقوقية في البحرين، وتحظى البلاد بالقليل من اهتمام وسائل الإعلام النّاطقة بالإنكليزية؛ ويعود جزء من سبب ذلك إلى اعتماد الغرب على مساعدة البحرين الدّبلوماسية في القتال ضد داعش.

وقال سيد أحمد الوداعي، وهو المدير التّنفيذي في معهد البحرين للحقوق والدّيمقراطية، إنّ "الحكومة البحرينية تتصرف بهدف إسكات كل الأصوات السّلمية بشكل كامل، تاركة خيار المعارضة والعنف السّريين مفتوحًا".

 

البحرين: اندلاع مواجهات بعد إعدام رجل دين شيعي

 

وأضاف الوداعي أنّه "سُمِح بحصول ذلك لأن البحرين لا تشعر بأي ضغط جيوسياسي ودولي من "أبطال الدّيمقراطية" في الغرب".

وقد أدى انخفاض أسعار النّفط إلى اقتطاعات كبيرة في الإنفاق الحكومي في البلاد، وإلى ارتفاع أسعار المياه والغذاء والوقود، ما تسبب بغضب المواطنين.

وفي الوقت الذي لم تتحول فيه مشاكل البحرين إلى حرب واسعة النّطاق ولم تؤد إلى تغيير النّظام، كما حصل في دول عربية أخرى، إلا أن الموقف الاستبدادي على نحو متزايد للحكومة البحرينية لا يبشر بالخير فيما يخص الاستقرار في المستقبل.

وكما كتب إليوت أبرامز، وهو زميل بارز في دراسات الشّرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية مؤخرًا: "إنّها حالة من الضغط، والضغط سيتواجد طالما هناك مطالب شرعية- وسينمو.  وستكبر [المطالب] أيضًا".

النّص الأصلي

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus