موقع ميدل إيست آي: زعيم في المعارضة البحرينية يدعو الأمم المتحدة إلى التّحقيق في وفيات المحتجين

ألكس ماكدونالد - موقع ميدل إيست آي - 2017-06-01 - 12:03 ص

ترجمة مرآة البحرين

دعا زعيم المعارضة البحرينية بالوكالة إلى إجراء تحقيق من قبل الأمم المتحدة في المملكة في أعقاب مقتل محتجين في قرية الدّراز الأسبوع الماضي.

وقد قُتِل خمسة أشخاص عندما أطلقت قوات الأمن النّار على المتظاهرين يوم الثلاثاء الماضي، قبل وقت قصير من مداهمة منزل رجل الدين البارز الشّيخ عيسى قاسم واعتقال ستة أشخاص.

ومتحدثًا إلى ميدل إيست آي، اتهم الشّيخ حسين الدّيهي، نائب الأمين العام لجمعية الوفاق، الحكومة البحرينية باللجوء إلى "إجراءات استفزازية" ضد المحتجين، الذين كانوا يتظاهرون في أعقاب الحكم على الشّيخ قاسم -وهو أعلى سلطة روحية شيعية في المملكة- بالسّجن لمدة عام مع وقف التّنفيذ على خلفية جمع أموال غير شرعية وتبييض الأموال.

وتساءل الدّيهي: "بعد كل هذه الجرائم والانتهاكات وبعد مجزرة الدّراز، ألم يحن الوقت للأمين العام للأمم المتحدة ليرسل مبعوثه الخاص إلى البحرين؟"

واتهم المجتمع الدولي بالتّواطؤ في عمليات القتل وممارسات السّلطات [البحرينية] ضد الشّيخ قاسم.

 

وقال الديهي إنّه "نعتقد أنّ هذا التّصعيد الأخير والهجوم على الدّراز وكذلك استهداف آية الله قاسم حصلوا استنادًا إلى موافقة أمريكية وبريطانية، وهم نتيجة لصمت وتواطؤ المجتمع الدّولي في الجرائم المُرتَكَبة ضد الغالبية السّياسية وكذلك ضد غالبية السّكان في البحرين".

وأضاف الديهي أنّه "نعتقد أنّه يجب على المجتمع الدّولي الوفاء بالتزامات القانونية والأخلاقية للدفاع عن قيم حقوق الإنسان من خلال دعم حركة الديمقراطية في البحرين ومن خلال تقديم حماية دولية للشّعب البحريني".

أُسقِطت جنسية الشّيخ قاسم العام الماضي، ما أثار اعتصامًا مستمرًا خارج مقر إقامته في قرية الدّراز الشمالية الغربية. وقد كان ذلك الإجراء الأخير في سلسلة [من الإجراءات] ضد معارضي النّظام الملكي لآل خليفة، الذين حلّوا يوم الأربعاء جمعية وعد، وهي الجمعية العلمانية اليسارية الأساسية في المعارضة، بذريعة "دعمها للإرهاب".

وقال الدّيهي لموقع ميدل إيست آي إنّه على الرّغم من حل جمعيته [جمعية الوفاق] -وقد كانت في السّابق حركة المعارضة الأساسية في البحرين- وسجن أمينها العام الشّيخ علي سلمان، فإنّهم سيواصلون نشاطاتهم ضد نظام آل خليفة الملكي.

ولفت الديهي إلى أن "جمعية الوفاق موجودة ولديها حضور واسع وتمثيل شعبي. كما أن لها بعدًا دبلوماسيًا وإقليميًا وجغرافيًا لدى غالبية الشّعب البحريني، وهو أمر لا يمكن أن ينتهي أو ينهار ببساطة بمجرد إغلاق مبنى كانت تُدار فيه بعض الأنشطة السّياسية باسم الوفاق، أو باعتقال بعض قياداتها أو الحد من نشاطاتهم".

وأضاف أن "الوفاق ستظل موجودة كحركة واسعة، بكل رجالها ونسائها وقدراتها القوية وبرنامجها الوطني الثّابت".

تأسست جمعية الوفاق في العام 2001 بعد أن بدأ الملك الجديد، حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة، إصلاحات دستورية لإعادة تشكيل البلاد كملكية دستورية. وتم منح العفو لمنفيين سياسيين سابقين، كما سُمِح بتشكيل عدد من الجمعيات السّياسية الجديدة - رغم أنّ أحزابا مثل هذه كانت لا تزال ممنوعة.

وقد أدّى الدعم الشعبي الذي حظيت به الوفاق في أوساط الغالبية الشّيعية في المملكة إلى أن تصبح أكبر لاعب معارض في البلاد.

وقد انتقد البعض الأيديولوجية السّياسية لجمعية الوفاق، التي تقوم كما يزعم على برنامج سياسي إسلامي شيعي محافظ اجتماعيًا.

وكانت الجمعية قد شاركت سابقًا في تظاهرات ضد بعض السّياسات الأكثر تحررًا في مملكة البحرين، وشهد العام 2006 تحالف الجمعية مع  مجموعات سلفية سنية ضد إدخال قانون للأحوال الشّخصية في المملكة من شأنه منح المزيد من الحقوق للمرأة والتّقليل من تأثير المحاكم الشّرعية.

أحد المخاوف التي يتم الإعراب عنها بشأن بروز الوفاق في المعارضة البحرينية هي أنّ وصولهم في نهاية المطاف إلى السّلطة يمكن أن يهدد سمعة البحرين كدولة ليبرالية، وعلمانية نسبيًا في الخليج المحافظ جدًا بشكل عام.

واستنكر الديهي الإيحاءات التي تقول بأن الوفاق أرادت تقديم حكم إسلامي على الطراز الإيراني في البحرين، قائلًا إن تطلعاتهم عبرت "مختلف الأديان والأيديولوجيات والمذاهب".

وقال إنّه "من الغريب أن النّظام لا يساءل عن أيديولوجيته الخاصة، في حال افترضنا أنه قائم على أيديولوجية".

وأَضاف أنّ "الحكم في البحرين يتبع نموذجًا ثيوقراطيًا تحت مذهب "إطاعة الحاكم" وليس صناديق الاقتراع. إنه النّظام الذي يجب الطلب منه التّخلي عن الثيوقراطية وليس الوفاق".

 

حظر جميع الخيارات

على الرّغم من تفاؤله، فإن مساحة النّشاط المعارض في البحرين تواصل التّقلص.

تم اعتقال وقتل مئات نشطاء المعارضة، غالبًا بحجة كونهم جواسيس أو مسلحين يعملون لصالح إيران، وهي عدو مشترك في الخليج.

وقال الدّيهي إنّه "من حيث الخيارات المُتاحة، عندما يحظر النّظام هذه الجماعات السّياسية، فإنّ ذلك لا يعني أنّه يحظر جميع الخيارات المفتوحة أمام الناس".

وأضاف أن "هناك حراكًا شعبيًا واسعًا. هناك أصوات ترتفع في الداخل والخارج. وإغلاق هذه المباني لا يعني نهاية هذه الحركات وهذه الأصوات الدّاعية إلى الحرية والدّيمقراطية. الشّعب سيواصل أساليبه السّلمية في الضّغط إلى أن يتم تحقيق مطالبه المشروعة".

وقد أعلن النّشطاء البحرينيون مرارًا وتكرارًا معارضتهم لمبدئية للعنف، لكن التّوترات اندلعت كثيرًا، ويمكن لشعور اليأس أن يدفع بالنّاس إلى وسائل تنم عن فقدان الأمل.

وكانت زيارة قام بها دونالد ترامب إلى الخليج في وقت سابق من مايو/أيار، أعلن فيها أن العلاقات بين البحرين والولايات المتحدة لن تكون "متوترة" بعد الآن، أشارت إلى أنّه من غير المرجح أن يمارس الرّئيس الأمريكي الجديد أي ضغط في البلاد [البحرين] من أجل الإصلاح. وعلى نحو مماثل، يبدو أن العلاقات مع المملكة المتحدة أصبحت وثيقة أكثر مع افتتاح قاعدة بحرية جديدة في البحرين، على الرّغم من انتقادات بشأن انتهاكات لحقوق الإنسان.

الشهر الماضي، حذّر ميثم السّلمان، وهو ناشط بحريني بارز من أجل الإصلاح، من أنّه إذا استمر الاستياء في التّصاعد من دون إمكانية الإصلاح، فإن البلاد "ستشهد على الأرجح حوادث عنف".

وتبع ذلك أيضًا دعوة من مرتضى السّندي، وهو رجل دين بحريني في المنفى، يقيم في مدينة قم الإيرانية، إلى "المقاومة" المُسَلحة ضد النّظام الملكي لآل خليفة، الأمر الذي أثار المزيد من المخاوف بشأن تأثير إيران على المعارضة البحرينية.

لكن، على الرّغم من هذا، كان الشّيخ الديهي حريصًا على أن الجمعية لا تزال تتبع وسائل غير عنيفة من أجل التّغيير.

وقال إنّه "سنظل ملتزمين بخيارنا السّلمي، القائم على التّفاهمات السّياسية والدّينية"، مضيفًا "لكننا لا نملك السّيطرة بشأن المواقف والأفكار التي نختلف معها، غير أنه ليس لدينا أي سلطة لمنعها، نظرًا للسلوك غير المتعاون للنّظام، الذي يمنعنا عن أي نشاط سياسي، من التّعامل مع النّاس أو الانخراط في المجتمع".

ولفت الدّيهي إلى أن "ذلك يشل قدرتنا على الوصول إلى القاعدة الشّعبية من أجل تنظيم سلوكها".

وأضاف أنه "على الرّغم من معارضة العنف، يتم سحق الوسائل السّلمية للمقاومة".

وتساءل الّديهي "ما الذي تتوقعونه من شخص مسالم سُجِن أو حوصر في الدّراز أو قُيِّدَت نشاطاته في الأماكن العامة وفي المسجد أو على تويتر!"

النص الأصلي

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus