التعليق السياسي: سجناء ثورة 14 فبراير والغطاء البريطاني: من هو الحر؟

2015-03-15 - 4:01 م

مرآة البحرين: نقترب من نصف العام الرابع، وسجناء ثورة 14 فبراير بعد شهدائها هم أفضل ما فينا. إرادة ميدان دوار اللؤلؤة، وحرارة مجزرة 17 فبراير، وكسر عنف قوات وزارة الداخلية في 13 مارس، ونار مجزرة 15 مارس في سترة، لا تزال تدفئ قلوب هؤلاء السجناء عن برد اليأس واضمحلال العزيمة.

سجناءُ ثورة 14 فبراير مصابون بأمل لا شفاء منه، لذلك يستهدف النظام كسر عزائمهم، يقوم بإخضاعهم قسراً عبر الضرب والتعذيب، وحرمانهم من حقوقهم الأساسية كبشر. النظام يستهدفهم لأنهم أفضل ما فينا وأقوى ما فينا بعد الشهداء، وهذه حقيقة يجب أن تثبَّت.

أي إرادة يملكها هؤلاء؟ يصدرون الثورة من خلف القضبان، يبثون الحرارة من جديد في قلوب من هم خارج الأسوار، ويعيدون بانتفاضتهم في 10 مارس 2015 في سجن جو المركزي صياغة سؤال: من هو الحرّ؟

قبل كل هذا، خاض السجناء بأمعائهم الخاوية معارك ضد جلاديهم، ودقوا أبواب الحرية بمعاول صبرهم الأسطوري. ينبهر المتأمل من كل هذا الأمل وهذا العنفوان الساكن صدورهم. هم يقولون لنا: أن تكون سجيناً يعني أن توشّم على قلبك صورة عبدالرضا بوحميد، أن تحلق شعرك لتصل الرصاصة إليه أسرع، أن تستعد لتقدم عينيك نوراً تستضيء به الأمة في طريقها نحو النصر، أن تقدّم من عمرك سنيناً لتكبر الثورة سريعاً، أن تقدم جلدك لسياط الجلاد، أن تفقد السمع في إحدى أذنيك من أية ضربة حاقدة، أن يكون لحمك وعظمك مهبطاً لكرابيج وحوش السلطة ومرتزقتها.

هناك في السجن بقي الثائر ثائراً، لم تصبه عوامل التعرية، ولا قلق النهايات. السجناء أكثرنا اطمئناناً، أكثرناً هدوءاً، فهناك في كل زنزانة مشروع شهيد قبل الاعتقال، ومشروع منتصر محرر بعد الاعتقال.

لم يفت سجناؤنا شيء، برغم كل شيء، رغم الضيق وازدحام الزنازين، رغم حرمانهم حق الحصول على التعليم والدراسة، ومن وسائل تطوير أنفسهم وقدراتهم، ورغم حصرهم في عنابر ضيقة مقفلة الأبواب أغلب الوقت. السجناء استعاضوا عن كل ذلك، بتقوية إراداتهم، واستخدام عقولهم وقلوبهم بعمق، استخدموا كل ذخيرة الايمان بالقضية والوطن، وبهذا قفزوا فوق كل الأسوار وصارت أرواحهم حرّة معلقة بأمل عظيم ويقين بالنصر لا يتزحزح.

ما الذي يمكن قوله عن السجناء الأحرار، وقد قدموا لنا كل شيء، وأحيوا ثورتنا والسلاسل والقيود والجدران تحيط بهم؟

نقول: إن كل الألم الذي سببه بطش السلطة بكم، يصغر إزاء التغطية السياسية التي تقوم بها حكومة المحافظين في بريطانيا على جرائم النظام. فبريطانيا التي لا تزال تمتدح تأسيس النظام البحريني لما أسماه «مفوضية السجناء»، تخرس إزاء كل الفظائع التي تجري فوق رؤوس السجناء، وبالطبع، كذلك تفعل المفوضية المزعومة، تلك التي صنعها النظام من أجل إمعان التكتّم والتغطية بحقكم.

إن للنظام شركاء في انتهاكاته وجرائمه، ومن أقبح شركاء النظام هو حكومة المحافظين في بريطانيا بقيادة ديفيد كاميرون، سيد الخزانة الأول (First Lord of the Treasury) إنه غير معني إلا بما يجنيه من خزائن الدكتاتوريات لصالح خزانته.

لم يكن النظام البحريني ليستمر في انتهاكاته بحق الشعب، وبحقكم أيها السجناء الأحرار لولا غطاء من حكومة تقود للأسف دولة حرّة يتمتع شعبها بالحرية، لكنها تشترك في قهر شعوب أخرى، وأولها شعبنا الذي لن ينسى، كما أنه لن ينسى أن حكومة المحافظين البريطانية هي من قمعت حركته في الخمسينيات واعتقلت رموزه في سجونها (سانت هيلانه).

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus